اسماعيل بن محمد القونوي
186
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأمثال لتشابههم في الكفر والتمرد في المعاصي فح لا بد في الإضلال من التأويل بزيادة الضلال بطريق التسبب وإن أريد بالأمثال المشارفون على الضلال وهم الذين سبق العلم بسوء خاتمتهم لم يحج إلى التأويل في الإضلال لكنه بعيد ثم القصر قصر الصفة على الموصوف إذ المعنى مفهوم الكون مضلا لهم مقصور على أنفسهم أو على أمثالهم . قوله : ( وزره ) لتمادي غفلتهم مع أنه كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مأوف الحواس ( واختصاص ضرره بهم ) ناظر إلى الاحتمال الأخير كما أن الأول ناظر إلى الأخير قيل وهو من الإخبار بالغيب إذ لم تهود مسلم قط لم تكفرون بآيات اللّه الاستفهام هنا وفي أمثاله للإنكار أي لا سبب من الأسباب يكفرهم قيل الظاهر قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ [ آل عمران : 64 ] ومحل هذا قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ [ آل عمران : 65 ] لكن لا حاجة إليه . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 70 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) قوله : ( بما نطقت به ) ففي الكلام حذف مضاف ونبه بعطف دلت على أن نطقت استعارة تبعية ( التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي المراد بآيات اللّه الكتابان بقرينة الخطاب لأهل الكتاب لأن المراد بالكفر بهما الكفر بما دلا عليه من نبوة محمد عليه السّلام ومعنى الشهادة الاعتراف بحقيقتها مجازا وفيه توبيخ على إنكار نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنكم معترفون بحقية الآيات مع إنكاركم ما دلت عليه . قوله : ( إنها آيات اللّه أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته ) عطف على قوله : بما نطقت به فح لا تقدير فيه إذ كفرهم به إنكارهم به عن أصله وح معنى تشهدون تشاهدون من الشهود الضمير في نعته راجع إلى القرآن لا إلى الرسول إذ يفوت به الارتباط بين الكلامين وجوز بعضهم كونه من الشهادة في الوجه الثاني لكن قوله ( في الكتابين ) آت عنه مع أنه ليس بصحيح في نفسه . قوله : ( أو تعلمون بالمعجزات أنه حق ) عطف على تشهدون نعته أي المراد بالشهادة العلم والمعرفة مجاز بعلاقة السببية وإنما جمع المعجزات للتنبيه على قوة العلم الحاصل لهم وإظهار فرط العناد لهم وما علم بالمعجزات وإن كانت بنبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أولا لكن حقية القرآن معلومة بها ثانيا فعلم منه أن المراد بالمعجزات ما سوى القرآن ولو أريد بالمعجزات إعجاز القرآن على أن الجمع للتعظيم أو لتعدد الآيات المعجزة لم يبعد وعلى كل حال لا يخلو عن التمحل فيه ولذا اخره وأما رجوع ضمير أنه حق إلى الرسول عليه السّلام فبعيد . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 71 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) قوله : ( بالتحريف ) نقل عن الراغب أنه قال أصل اللبس سر الشيء ويقال في المعاني لبست عليه أمره قال تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ [ البقرة : 42 ] قال المص في